السيد حامد النقوي
154
خلاصة عبقات الأنوار
واحد من هاتين اللفظتين موضوعة للمعنى المخصوص فذلك بالعقل لا بالوضع ) خبط وذهول ، إذ كان الكلام في ضم بعض الألفاظ المفردة إلى البعض الآخر ، كما هو صريح كلامه سابقا حيث قال : ( فأما ضم بعض تلك الألفاظ إلى البعض بعد صيرورة كل واحد منهما موضوعا لمعناه المفرد فذلك أمر عقلي ) . ومن المعلوم أن ضم بعض الألفاظ إلى البعض عبارة عن التركيب بين الألفاظ بحسب القواعد في ذلك اللسان ، كضم الفعل إلى الفاعل ، والمضاف إلى المضاف إليه ، والمبتدأ إلى الخبر . . وهكذا . . وضم بعض الألفاظ إلى البعض هو بحسب الاستعمال والنطق ، وأما نسبة الحيوان إلى الإنسان فهو بحسب التصور والتعقل ، فالتمثيل بهذا المثال لذاك المعنى تهافت وذهول ، لأن كلامنا في صحة اقتران لفظ بلفظ في الاستعمال ، وليس الكلام في نسبة المفاهيم والمصاديق ، وكون الأول من الأمور المنقولة والثاني من الأمور المعقولة غير مخفي على أحد ، كما لا يخفى بطلان قياس أحدهما على الآخر . ( 4 ) قوله : ( وإذا ثبت ذلك فلفظة . . ) ما الذي ثبت ؟ ! الذي ذكره أمران ، أحدهما ادعاء ، والآخر تمثيل ، فأما الدعوى المحضة فلا تثبت أمرا ، وأما التمثيل فكذلك إن كان مطابقا للممثل له ، فكيف بهذا المثال الذي ذكره ، البعيد عن الممثل له غاية البعد ؟ ! ( 5 ) إن قياس معنى ( من ) على معنى ( الإنسان ) و ( الحيوان ) من البطلان بمكان ، لأن كلا من اللفظتين مستقلة بالمفهومية ، بخلاف ( من ) فإن معناها غير مستقل ، ولا مناسبة بين المستقل وغير المستقل . ( 6 ) قوله : ( فصحة دخول أحدهما على الآخر لا يكون بالوضع بل بالعقل ) من غرائب المجازفات وعجائب التقولات ، لا تجده في أبسط كتاب من كتب النحو ، ولا يتفوه به أحد من أصاغر الطلبة ، ولو صح ما ذكره لبطل الكثير من